العيني
308
عمدة القاري
0143 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا حُصَيْنُ بنُ نُمَيْرٍ عنْ حُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ سَعِيدِ ابنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال خرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَاً قال عُرِضَتْ علَيَّ الأُمَمُ ورأيْتُ سَوَادَاً كَثِيرَاً سَدَّ الأُفُقَ فَقِيلَ هَذَا مُوسَى في قَوْمِهِ . . مطابقته للترجمة للجزء الأخير منها ، وحصين ، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين : ابن نمير : مصغر النمر الحيوان المشهور أبو محسن الواسطي ، وشيخه حصين كذلك ابن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي . والحديث أخرجه البخاري أيضاً مطولاً في الطب عن مسدد أيضاً وفي الرقاق عن عمران بن ميسرة وعن أسيد بن زيد مقروناً بحديث عمران بن ميسرة وفي الرقاق أيضاً عن إسحاق . وأخرجه مسلم في الإيمان عن سعيد بن منصور وعن أبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه الترمذي في الزهد عن أبي حصين عبد الله بن أحمد بطوله : وأخرجه النسائي في الطب عن أبي حصين به . قوله : ( سواداً ) ، وهو الذي يعبر به عن الجماعة الكثيرة . قوله : ( سد الأفق ) ، والأفق بالضمتين واحد آفاق السماء والأرض ، وهي نواحيهما . وقال ابن الأثير : ويجوز أن يكون الأفق واحداً وجمعاً : كالفلك ، وقال ابن التين : والذي يدل عليه الحديث أن أمة موسى أكثر الأمم بعد أمة النبي صلى الله عليه وسلم . قلت : ظاهر الحديث يدل صريحاً على كثرة أمة موسى ، عليه الصلاة والسلام ، والله أعلم . 23 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالَى * ( وضَرَبَ الله مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأةَ فِرْعَوْنَ ) * إلى قوله : * ( وكَانَتْ مِنَ القَانِتِينَ ) * ( التحريم : 11 ) . ) ) أي : هذا باب في بيان آسية بنت مزاحم امرأة فرعون التي ذكرها الله تعالى في قوله : * ( وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين * ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ) * ( التحريم : 11 ) . قوله : ( ضرب الله مثلاً ) إلى آخره ، مثَّل حال المؤمنين في أن وصلة الكافرين لا تضرهم ولا تنقص شيئاً من ثوابهم وزلفاهم عند الله بحال امرأة فرعون ومنزلتها عند الله مع كونها امرأة أعدى أعداء الله الناطق بالكلمة العظمى ، وأراد بامرأة فرعون : آسية بنت مزاحم ، لما غلب موسى سحرة فرعون : أمنت ، فلما تبين إيمانها لفرعون وثبتت عليه أوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس وأمر بصخرة عظيمة فتلقى عليها ، فلما أتوا بالصخرة قالت : رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ! فأبصرت بيتها في الجنة من درة بيضاء ، وانتزع الله روحها فألقيت الصخرة عليها وليس في جسدها روح ، فلم تجد ألماً من عذاب فرعون . وعن الحسن وابن كيسان : رفع الله امرأة فرعون إلى الجنة فهي فيها تأكل وتشرب . قوله : ( ومريم ابنة عمران ) عطف على : امرأة فرعون ، أي : وضرب الله مثلاً للذين آمنوا مريم ابنة عمران وما أوتيت من الكرامة من كرامات الدنيا والآخرة والاصطفاء على نساء العالمين مع أن قومها كانوا كفاراً . قوله : ( وكانت من القانتين ) أي : من القوم القانتين ، ولذلك لم يقل : من القانتات ، وآسية هي بنت مزاحم ابنة عم فرعون ، وقيل : إنها من العماليق ، وقيل من بني إسرائيل من سبط موسى ، وقال السهيلي : هي عمة موسى وكانت لها فراسة حين قالت : قرة عين لي ولك ، وإنما ذكر الآية المتضمنة لقضية مريم لكونها مذكورة مع آسية . وليس مقصوده من الترجمة إلاَّ ذكر آسية . 1143 حدَّثنا يَحْيَى بنُ جَعْفَرٍ حدَّثنا وَكِيعٌ عنْ شُعْبَةَ عنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ عنْ مُرَّةَ الهَمْدَانِيِّ عنْ أبِي مُوسَى رضي الله تعالى عنهُ قال قال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم كَملَ مِنَ الرِّجالِ كَثِيرٌ ولَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إلاَّ آسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ ومَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وإنَّ فَضْلَ عائِشَةَ علَى النِّسَاءِ كفَضْلِ الثَّرِيدِ علَى سائِرِ الطَّعَامِ . . مطابقته للترجمة ظاهرة جداً لأن المراد من قوله : ( امرأة فرعون ) هي آسية . ويحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي وهو من أفراده ، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، وعمرو بن مرة ، بضم الميم وتشديد الراء : المرادي الأعمى الكوفي ، مر في كتاب الصلاة ، ومرة الهمداني هو مرة بن شراحيل الكوفي كان يصلي كل يوم ألف ركعة ، ولما كبر كان له وتد يعتمد عليه ،